الملا فتح الله الكاشاني

5

زبدة التفاسير

بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي واعتمادي ، وعليه توكّلي الحمد للَّه الَّذي نزّل « 1 » القرآن هدى للناس وبيّنات ، وتبيانا لكلّ شيء وكشّافا للمعضلات ، ومجمعا لبيان الأصول الدينيّة وجامعا لفروع الشرعيّات ، ووسيلة إلى الفوز بأرفع الدرجات في روضات الجنّات ، ونجاة عن المهالك في نيران الدركات . والصلاة والسلام على رسله الهادين وأنبيائه المرسلين أفضل الصلوات وأكمل التسليمات ، خصوصا على من ختم به النبوّة والرسالة أعني الرسول الهاشمي التهامي والنبيّ المكّي الأمّيّ محمد سيّد الأنام وخير البريّات ، وآله الَّذين هم كشّاف المجملات والمتشابهات بصوائب التأويلات ، بعد أن نصّوا بالإمامة بالبراهين المحكمات . أمّا بعد ، فيقول أصغر العباد جرما وأعظمهم جرما ابن شكر اللَّه فتح اللَّه الشريف غفر اللَّه تعالى ذنوبهما ، وستر عيوبهما ، بنبيّه النبيه المنيف ، ووليّه الوليه العريف : إنّ أعظم العلوم قدرا ، وأسناها شرفا ، وأجلَّها نفعا ، علم تفسير القرآن ، إذ هو إمام العلوم الدينيّة ، ومأخذ القواعد الشرعيّة ، ومبنى الأحكام الإلهيّة ، من تصدّى للتكلَّم فيه وتعاطى معانيه فاز بالسعادات السرمديّة ، والمراتب الأبديّة . وقد روي عن قتادة في قوله عزّ وجلّ : * ( ومَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ) * « 2 » قال : هو علم القرآن .

--> ( 1 ) في هامش الخطَّية : « اعلم أن التنزيل هو نزول الآي آنا فآنا ، والإنزال نزولها دفعة واحدة ، ولهذا لم يقل : أنزل ، مقام : نزّل . منه » . ( 2 ) البقرة : 269 .